محاضرة الإسلامية لفضيلة دكتورة ريم بنت عبد المحسن السويلم
ألقاها فضيلة دكتورة ريم بنت عبد
المحسن السويلم (عبر الإنترنت)
لطالبات بمعهد سمية بسريلانكا
بتاريخ : 13-01-1435 موافق
16-11-2013
عنوان : شرح الحديث
شرح الحديث
عن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : ((الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمد
لله تملآن - أو تملأ - ما بين السماوات والأرض ، والصلاة نور ، والصدقة برهان والصبر
ضياء ، والقرآن حجة لك أو عليك ، كل الناس يغدو فبايع نفسه فمعتقها أو موبقها ))
(رواه صحيح المسلم)
منزلة الحديث
الحديث ذو أهمية عظيم اشتمل على أبواب
عظيمة فأمر بالطهارة ورغب بالذكر الذى تطمئن إليه القلوب والصدقة التي نفعها يتعدى
للآخرين والصلاة التي هي من أعظم العبادات بعد التوحيد وأمر بالصبر وحث على
الإهتمام بكتاب الله والعمل بما فيه كما فيه الحث على السعي لإنقاذ النفس وذلك
بسلوك منهج الله.
الطهور شطر الإيمان
قوله صلى الله عليه وسلم: (( الطهور شطر الإيمان
))
الطهور: إذا ضم أولها يراد بها الفعل, الذى هو
المصدر, وإذا فتح أولهايراد بها الماء الذي يتطهر به , وهو مشتق من الطهارة , وهي
التنزه والنظافة من الأدناس الحسية والمعنوية , ومعنى الطهور شرعا فعل ما يترتب
عليه رفع الحدث الأصغر والأكبر.
شطر: الشطر نصف الشئ , وشطرته جعلته نصفين ,
وشاطره ماله: ناصفه. واختلف العلماء في معنى قوله : ((الطهور شطر الإيمان)) إلى
أقوال
أذكر منها:
1.
أن الأجر في الطهور , ينتهي تضعيفه إلى نصف أجر
الإيمان, وهذا خروج عن ظاهر النص لا شاهد له.
2.
المراد بالطهور هنا هو التطهر بترك الذنوب ,
والمعاصي والموبقات, لأنه يأتي التطهر بهذالمعنى كما قال تعالى: (( إنهم أناس يتطهرون))
(النحل: 56) والمقصود يتطهرون من اللواط وغيرها من الموبقات , وبما أن الإيمان
شطران , فعل المأثورات , وترك المحظورات, فيكون ترك المحظورات تطهر , وبذلك يكون
شطر الإيمان, ولكن هذا يرد برواية : ((الوضوء شطر الإمان)) ويرد كذلك من حيث
المعنى .
3.
المراد بالطهور إزالة الحدثين الأكبر
والأصغربالماء أو التيمم , والمراد بالإيمان الصلاة لأن الإيمان يأتي بمعنى الصلاة
, قال تعالى: ((وما كان الله ليضيع إيمانكم)) البقرة: 143) والمراد بالآية
ماكان الله ليضيع صلاتكم إلى بيت المقدس , والصلاة لا تصح إلا بالطهارة فصار
الطهور نصفها بهذا المعنى , وقال النووي : (( وهذالقول أقرب الأقوال)) شرح مسلم
كتاب الطهارة.
4.
المراد بالطهر الوضوء , حيث أنه يكفر الصغائر ,
والإيمان يكفر الكبائر فصار نصف الإيمان بهذا, وهذا فيه بعد عن ظاهر الحديث لا
مبرر له.
5.
خصال الإيمان من الأعمال والأقوال تطهر القلب
وتزكيه , والطهارة بالماء تطهر البدن وتنظفه , فبهذا صار خصال الإيمان على قسمين :
أحدهما يتطهر الظاهر , والآخر يتطهر الباطن , فهما نصفان بهذا الإعتبار .
الترغيب بذكر الله عز وجل:
قوله صلى الله عليه وسلم: ((والحمد لله تملأ الميزان
، وسبحان الله والحمد لله تملآن - أو تملأ - ما بين السماوات والأرض))
تضمن هذا الحديث عظم أجر هذه الكلمات الطيبات ,
فكلمة الحمد لله تثقل ميزان العبد يوم القيامة , وذلك لما تتضمن من الثناء الحسن
على الله , لما أنعم علينا من نعم ظاهرة وباطنة , وكذلك كلمة سبحان الله لها ثواب
عظيم , كما قال بعض العلماء : لو قدر ثوابهما جسما لملأ مابين السماء والأرض ,
والتسبيح : يتضمن تنزيه الله عزوجل عن النقائص.
وردت أحاديث كثيرة , ترغب بهذه الكلمات الطيبات
, منها عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( كلمتان خفيفتان
على اللسان ، ثقيلتان في الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن ، سبحان الله وبحمده ، سبحان
الله العظيم)) متفق عليه)
الإيمان بالميزان واجب :
قوله صلى الله عليه وسلم: ((تملأ الميزان ))
عقيدة أهل السنة والجماعة الإيمان بالميزان ,
قال أبو جعفر التحاوي : (( ونؤمن بالبعث وجزاء الأعمال يوم القبامة , والعرض
والحساب , وقراءة الكتاب , والثواب والعقاب, والصراط والميزان )) الطحوية :
456) وذلك الثبوته بالكتاب قال تعالى : ((ونضع
الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها
وكفى بنا حاسبين )) الأنبياء : 47)
وقال تعالى : ((فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون
, ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون )) المؤمنون :
102-103 )
وقال تعالى : ((والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه
فأولئك هم المفلحون )) الأعراف : 8 )
ولثبوته في السنة , قال صلى الله عليه وسلم :
(( إن الله سيخلص رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة , فينشر عليه تسعة
وتسعين سجلا كل سجل مثل مد البصر ثم يقول : أتنكر من هذا شيئا ؟ أظلمك كتبتي
الحافظون ؟ فيقول لا يا رب , فيقول أو لك عذر ؟ فيقول لا يا رب , فيقول بل إن لك
عندنا حسنة , فإنه لا ظلم عليك اليوم , فتخرج بطاقة فيها : أشهد أن لاإله إلا الله
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله , فيقول: أحضر وزنك , فيقول : ماهذه البطاقة مع هذه
السجلات ؟ فقال: إنك لا تظلم , قال : فتوضع السجلات في كفه , والبطاقة في كفه ,
فطاشت السجلات وثقلت البطاقة , فلا يثقل مع اسم الله شيء , )) سلسلة الصحيحة
للألباني.
والصلاة نور
قوله صلى الله عليه وسلم: ((والصلاة نور))
النور نستضيع به في الظلام , كي نميز به بين ما ينفع ويضر , وكي نهتدي به إلى
مانريد , وكذلك الصلاة إذا أداها العبد كما أمره الله تبارك وتعالى تورث قلبه نور
الهداية , وتجعل له فرقانا يفرق به بين الحق والباطل قال تعالى: : ((إن الصلاة تنهى
عن الفحشاء والمنكر)) العنكبوت: 45)
وكما أن للصلاة نورا على وجه صاحبها في الدنيا
قال تعالى : ((سيماهم في وجوههم من أثر السجود))الفتح : 29)
كذلك سوف تكون لصاحبها نورا يوم القيامة قال
تعالى : ((يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم )) الحديد : 12 )
لذلك وصفها صلوات الله وسلامه عليه بأنها نور
لصاحبها , وفي هذا ترغيب عظيم بالصلاة المفروضة , والنافلة , فعلى العبد أن يؤديها
كما أمر, حتى تطهر نفسه وتزكيها من أدرانها ويكون ذلك مهيئا لدخول دار السلام مع
الأبرار.
والصدقة برهان
قوله صلى الله عليه وسلم: ((والصدقة برهان))
البرهان : الحجة الفاصلة البينة .
النفوس تعشق المال قال تعالى : (( زين للناس حب
الشهوات من النساء ، والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة ، والخيل المسومة
، والأنعام والحرث ،)) آل عمران : 14)
وقال تعالى : ((وتحبون المال حبا جما )) الفجر
: 20) وقد يبخل به العبد ويشح على إخوانه فإذا جاهد نفسه وقهر هواه وأخرج زكاة
ماله الواجبة أو الصدقة المستحبة امتثالا لأمر مولاه , واحتسابا لما أعد الله
للمتصدقين من ثواب يوم المعاد , كان هذا الفعل دليلا وحجة على إيمانه , واستقامته
وصلاحه وطيب معدنه.
والصبر ضياء
قوله صلى الله عليه وسلم: ((والصبر ضياء))
الصبر: هو حبس النفس عن الجزع وهو نقيض الجزع .
الضياء :
قال ابن رجب: ((والضياء هو نور الذي يحصل فيه
نوع حرارة وإحراق كضياء الشمس , بخلاف القمر فإنه نور محض فيه إشراق بغير إخراق ))
قال تعالى : ((هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا))
يونس : 5)
ثم قال رحمه الله : ولما كان الصبر شاقا على
النفوس , يحتاج إلى مجاهدة النفس وحبسها وكفها على تهواه كان ضياء. (جامع العلوم
والحكم)
والمراد بالصبر ضياء : كما قال النووي: (( إن
الصبر محمود ولا يزال صاحبه مستضيئا مهتديا مستمرا على الصواب )) شرح مسلم كتاب
الطهارة)
وهنا لا بد من بيان الأمور
التالية:
1.
أمر الله عز وجل بالصبر:
قال تعالى : ((يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا
ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون )) آل عمران : 200)
وكذلك أمر الله نبيه أن يصبر على أذى الكفار والمنافقين
,
قال
تعالى : ((فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب )) ق :
40)
2.
فضل الصبر :
الصبر جزاءه الجنة التي فيها من النعيم المقيم
الذي لا يعلمه الا باريها ,
قال تعالى : ((أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ، ويلقون
فيها تحية وسلاما خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما )) الفرقان : 76)
وقال تعالى: ((وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها
إلا ذو حظ عظيم )) فصلت : 35)
وقال تعالى : ((وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا ))
الإنسان : 12)
وقال تعالى : ((إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب
)) الزمر : 10)
3.
أنواع الصبر :
أ- الصبر على طاعة الله عز وجل :
فينبغي للعبد أن يحبس نفسه على إقامة الواجبات
ويجاهد نفسه على ذلك , لأن العوائق التي تحول دون الطاعة كثيرة , منه الشيطان
والنفس والهوى وشهوات الدنيا وملذاتها ,
وقال تعالى : ((وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها
)) طه : 132)
وقال تعالى : ((واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم
الله ) يونس : 109 )
وقال تعالى : ((واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم
بالغداة والعشي يريدون وجهه )) الكهف : 28) وقال تعالى : ((رب السموات والأرض وما بينهما
فاعبده واصطبر لعبادته )) مريم : 65 )
ب- الصبر
على ترك المعاصي :
المعاصي يزينها الشيطان ويحسنها للناس , ويدعو
لها بأساليبه الإبليسية :
قال تعالى : ((، إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا
، إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير )) فاطر : 6 )
ت- الصبر
على تحمل البلاء :
البلاء من سنن الله في عباده ,
قال تبارك وتعالى : (( الم أحسب الناس أن يتركوا
أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن
الكاذبين )) العنكبوت : 1-2 )
فقد يبتلى العبد ببدنه , أو بماله أو بولده أو
بأهله , فعليه أن يصبر على هذا البلاء الذى شاءه الله لحكمة .
قال تعالى : (( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع
ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا
لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون )) البقرة
: 157 )
والقرآن حجة الله على عباده :
قوله صلى الله عليه وسلم: ((والقرآن حجة لك أو عليك
))
فمن
تعلم شيئا من كتاب الله , وعمل بما فيه من واجبات , وانتهى عما به من محضورات ,
ووقف عند حدوده كان القرآن له حجة يوم
القيامة وشفيعا .
عن أبي أمامة الباهلي ، قال : سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، يقول : (( اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه ، اقرءوا
الزهراوين البقرة ، وسورة آل عمران ، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان ، أو
كأنهما غيايتان ، أو كأنهما فرقان من طير صواف ، تحاجان عن أصحابهما ، اقرءوا سورة
البقرة ، فإن أخذها بركة ، وتركها حسرة ، ولا تستطيعها البطلة )) . قال معاوية : بلغني
أن البطلة : السحرة (صحيح مسلم)
ومن ترك العمل به , ولم يأتم فيه , وإنما يقرأ
للبركة , وعلى الأموات, ويستفتح به المحافل كان القرآن حجة عليه تلجمه يوم القيامة
أمام الدنيا سبحانه , قال ابن مسعود : (( ومن جعله خلف ظهره قاده إلى النار , وعنه
قال : يجيئ القرآن يوم القيامة فيشفع لصاحبه , فيكون قاعدا إلى الجنة , أو يشهد
عليه فيكون سائقا إلى النار,)) جامع العلوم والحكم)
إن سعيكم لشتى :
قوله صلى الله عليه وسلم: (( كل الناس يغدو فبايع
نفسه فمعتقها أو موبقها ))
فكل الناس يصبحون ويمسون , ويسعون في دنياهم ,
ولكنهم ليسوا سواء , فمنهم من يعتق نفسه ويخلصها من عذاب مولاه الدنيوي والأخروي ,
وذلك بطاعته وطاعة رسوله , ومنهم من يهلكها ويعرضها لعذاب الله الدنيوي والأخروي ,
وذلك بمعصية الله ومعصية رسوله ومخالفة أمره قال تعالى : (( إن سعيكم لشتى )) الليل : 4)
قال ابن رجب
: (( دل الحديث على أن كل إنسان , إما ساع في هلاك نفسه , أو في فكاكها فمن سعى في
طاعة الله فقد باع نفسه لله وأعتقها من عذابه , ومن سعى في معصة الله تعالى باع
نفسه بالهوان وأوبقها بالأثام الموجبة لغضب الله وعقابه )) جامع العلوم والحكم)
فوائد من الحديث :
1.
الإيمان قول وعمل , ويزيد بالطاعة , وينقص
بالمعصية ,
2.
الحث على كثرة الذكر

கருத்துகள் இல்லை:
கருத்துரையிடுக